الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
63
نفحات القرآن
عِندَهُ عِلمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِى الْأَرحَامِ » . ( من حيث نوع الجنس وما يتعلق به والسلامة ، ومن حيث سائر الاستعدادات والقدرات الأخرى ) . « وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدرِى نَفسٌ بِأَيِّ أَرضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبيرٌ » . ما ذُكر في هذه الآية من علم اللَّه يعكس بوضوح موعد القيامة ، لكن لحن الآية يدلّ على اختصاص علم الأمور الأربعة المذكورة بعد هذا الأمر باللَّه سبحانه أيضاً ، لأنّه لا يُرى تشابه بين هذه المواضيع الخمسة سوى من حيث كونها علوماً خاصّة باللَّه سبحانه ، علاوة على ماصرحت به الكثير من الروايات المنقولة من طرق الشيعة والسنة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله والأئمّة المعصومين عليهم السلام ، حول اختصاص هذه العلوم الخمسة بذاته المقدّسة جلّ وعلا ، وكنموذج ننقل هنا حديثاً من تفسير ( الدر المنثور ) وآخر من تفسير « نور الثقلين » : 1 - ورد في ( الدر المنثور ) عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : « ومفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلّا اللَّه ، لا يعلم ما في غدٍ إلّااللَّه ، ولا متى تقوم الساعة إلّااللَّه ، ولا يعلم ما في الأرحام إلّا اللَّه ، ولا متى ينزل الغيث إلّااللَّه ، وما تدري نفس بأي أرض تموت إلّااللَّه » « 1 » . 2 - ورد في ( نور الثقلين ) عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « ألا أخبركم بخمسة لم يُطْلع اللَّه عليها أحداً من خلقه ؟ قلت : بلى ، قال : إنّ اللَّه عنده علم الساعة ويُنزلُ الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفسٌ ماذا تكسبُ غداً وما تدري نفسٌ بأي أرضٍ تموت إنّ اللَّهَ عليمٌ خبير » « 2 » . وقد وردت روايات كثيرة أخرى أيضاً في كتب الحديث حول هذا الموضوع « 3 » . الإجابة عن سؤالين : السؤال الأول : كيف أنّ هذه العلوم الخمسة مختصة باللّه سبحانه وتعالى مع أنّه من الممكن تشخيص جنس الجنين ( ذكر أم أنثى ) بوسائل معينة ؟ وإن لم تكن هذه المسألة
--> ( 1 ) تفسير درّ المنثور ، ج 5 ، ص 169 . ( 2 ) تفسير نور الثقلين ، ج 4 ، ص 218 . ( 3 ) للمزيد من الاطلاع يراجع تفسير درّ المنثور ، ج 5 ، ص 169 وما بعدها ؛ وتفسير نور الثقلين ، ج 4 ، ص 218 وما بعدها ؛ وتفسير البرهان ج 3 ، ص 280 .